ابن الأثير

248

الكامل في التاريخ

ذكر قتل عبد الرحمن بن جبلة في هذه السنة قتل عبد الرحمن بن حبلة الأنباريّ ، وكان سبب قتله أنّه لما خرج في أمان طاهر أقام يري طاهرا وأصحابه أنّه مسالم لهم ، راض أمانهم ، ثمّ اغترّهم ، وهم آمنون ، فركب في أصحابه ، وهجم على طاهر وصحابه ، ولم يشعروا ، فثبت له رجّالة طاهر ، وقاتلوه حتى أخذت الفرسان أهبتها ، واقتتلوا أشدّ قتال رآه النّاس ، حتى تقطّعت السيوف ، وتكسّرت الرماح ، وانهزم عبد الرحمن ، وبقي في نفر من أصحابه ، فقاتل ، وأصحابه يقولون له : قد أمكنك الهرب ، فاهرب ! فقال : لا ترى أمير المؤمنين وجهي منهرما أبدا ! ولم يزل يقاتل حتى قتل . وانتهى من انهزم من أصحابه إلى عبد اللَّه وأحمد ابني الحرشيّ ، وكانا في جيش عظيم ، بقصر اللّصوص ، قد سيّره الأمين معونة لعبد الرحمن ، فلمّا بلغ المنهزمون [ 1 ] إليهما انهزما أيضا في جندهما من غير قتال ، حتى دخلوا بغداد ، وخلت البلاد لطاهر ، فأقبل يحوزها بلدة بلدة ، وكورة كورة ، حتى انتهى إلى شلاشان « 1 » من قرى حلوان ، فخندق بها ، وحصّن عسكره وجمع أصحابه .

--> [ 1 ] المهزمون ( 1 ) . خراسان . R